الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مخالفات النقيب وآليات التحقيق!

مخالفات النقيب وآليات التحقيق!
محمود عبد الوهاب


سألني أحدهم.. كيف يتم التحقيق فيما هو منسوب من مخالفات إلي نقيب محامي بني سويف في الوقت الذي لم تنته النقابة الفرعية بعد من الحساب الختامي؟ وهل ينتهي الأمر بمجرد دفع أي مستحقات أو التصالح وتقديم الاستقالة؟

جاء ردي علي السؤال: بشأن التحقيق من قِبَل النيابة العامة دون تقديم الميزانية العمومية، فإنه وفقاً للقانون، يكون التحقيق في مثل هذه القضايا لا يتوقف على تقديم الميزانية العمومية فقط. النيابة العامة لها الصلاحية الكاملة لطلب أي مستندات أو بيانات مالية ضرورية خلال سير التحقيقات، بما في ذلك السجلات المالية، المستندات المحاسبية، وأي وثائق أخرى تتعلق بالشؤون المالية للنقابة. عدم تقديم الميزانية العمومية قد يُعد في حد ذاته مخالفة تُضاف إلى قائمة الاتهامات، إذ يُعتبر الإخلال بواجبات الإفصاح المالي انتهاكاً لقانون الجمعيات والنقابات.

فيما يخص التصالح، واستقالة النقيب، تعد قضايا الأموال العامة من القضايا المتعلقة بالحق العام، ولا يجوز التصالح فيها إلا وفق شروط محددة نص عليها القانون. التصالح في مثل هذه القضايا يتم فقط إذا كان هناك نص قانوني يُجيز ذلك، وغالباً يتطلب استرداد كامل الأموال المختلسة أو المهدرة، ودفع غرامات محددة.

ولا تُسقط استقالة النقيب، إن حدثت، المسؤولية القانونية عن الأفعال، التي ارتُكبت خلال فترة ولايته. المسؤولية الجنائية والمدنية تظل قائمة حتى بعد الاستقالة، ويتم التعامل معها وفقاً لما تُسفر عنه التحقيقات.

ومن ناحية المنطق والمحاسب، إذا ثبتت المخالفات المالية، فإن مساءلة المسؤولين عنها أمر حتمي بغض النظر عن استقالتهم، وإن الامتناع عن تقديم الميزانية العمومية قد يُعتبر محاولة لعرقلة سير العدالة، وهو أمر يُشدد العقوبة على المتورطين، وتفعيل آليات الرقابة الداخلية والخارجية في النقابة أمر ضروري مستقبلاً لضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة.

هكذا، تملك النيابة العامة كل الوسائل للتحقيق حتى مع عدم وجود الميزانية العمومية، وإن قضايا الأموال العامة لا يجوز فيها التصالح إلا بشروط صارمة تحددها القوانين، وإن استقالة النقيب لا تعفيه من المساءلة القانونية.

في النهاية، يجب التشديد على أهمية احترام القوانين وتعزيز الشفافية في إدارة النقابات باعتبارها مسؤولية جماعية تهدف للحفاظ على المال العام.

 

كاتب المقال: محمود عبد الوهاب المحامي عضو لجنة الشئون القانونية محافظة بني سويف بالحملة الوطنية لدعم الرئيس للإعلام السياسي